الشيخ محمد السند

258

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الصحابة من الحديث النبوي . وكذلك إجهاره بالبراءة من أبي بكر وعمر أو اللعن وهذا لم يتحمّله الجوّ العام آنذاك . كيف ؟ وقد ذكر في بعض الروايات أنّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام أراد أن يمنع في المسجد صلاة التراويح فتعالت صيحات : واعمراه واعمراه « 1 » ، وقال عليه السلام : قد عملت الولاة قبلي أعمالًا خالفوا فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم متعمّدين لخلافه ناقضين لعهده مغيرين لسنته لو حملت الناس على تركها وحوّلتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب اللَّه عز وجل وسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . . . « 2 » . وهذا ممّا يدلّ على استحكام التقيّة وشدّة قبضة الرأي المخالف بحيث كان إظهار الحقائق بتسرّع وحدّة يوجب الإرباك الشديد وردّة الفعل المعاكسة بقوّة ، وزيادة التعصّب والعناد واللجاج بدل استقرار جوّ التحاور والبحث العلمي عن الحقيقة . ومما يدعم استفادة ذلك من الروايات ما نقله النوبختي في فرق الشيعة : « السبائية أصحاب عبد اللَّه بن سبأ وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرّأ منهم وقال : إنّ علياً عليه السلام أمره بذلك ، فأخذه علي فسأله عن قوله هذا فأقرّ به فأمر بقتله فصاح الناس إليه يا أمير المؤمنين أتقتل رجلًا يدعو إلى حبّكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك فصيّره إلى المدائن . وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أنّ عبد اللَّه بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى عليّاً عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في علي بمثل ذلك ، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة / أبواب نافلة شهر رمضان / باب 10 / ح 2 . ( 2 ) . الكافي 8 / 59 / ح 21 .